أعداد
أبو الفداء عماد الدين بن عبد العزيز
مصر القديمة - الزهراء
خدعوك فقالوا {بجواز الاحزاب والجماعات فى الاسلام}
المبحث الاول :- جاء الاسلام بشيئن أولهماالاجتماع والثانى المنع التام بعدم {التفرق} والدليل من الكتاب والسنة
المبحث الثانى :- جاء الاسلام بنبذ التفرق ولوكان بين الصحابة
المبحث الثالث:- حزب واحد شرعى وباقى الاحزاب هى السبل على كل سبيل شيطان
المبحث الرابع :- أين الاحزاب التى ليس أصحابها لا يتعصبون ولايقلدون
المبحث الخامس:- مصلحة الدعوة صنم يعبد من دون الله
المبحث السادس:-فتوى العلماء فى الاحزاب والجماعات
المقدمة:-
أعلم رحمك الله إن من خصاص منهاج النبوة دعوة الناس إلى الاجتماع والالفة ونبذالاختلاف والفرقة بين أهل التوحيد والسنة وهذا ظاهر فى أشهر أسمائهم وأحبها إليهم فهم
{ أهل السنة والجماعة}لذا جاء الاسلام بشيئن :-
الاولى :- أمرا بالاجتماع والوحدةوفيهما الامن والامان
والثانى :- عدم الافتراق ونبذالفرقة بين المسلمين لان فيهاالتنافرو العذاب
والأدلة كثيرة حثت على الاجتماع و النهي عن التفرق والاختلاف عليكم بالجماعة والعامة والمسجد، فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية.
ولزوم الجماعة الأدلة من الكتاب على نبذ الفرقة
(الدليل الأول) قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ) [آل عمران: 102-103].
ذكر ابن جرير –رحمه الله- بأسانيده عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال في قوله تعالى: وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا. قال: الجماعة .
وذكر بأسانيده أقوالاً أخرى عن السلف في تفسير معنى (حبل الله) منها: القرآن، والإخلاص لله وحده، والإسلام .
وهذه الأقوال مؤداها واحد، ونتيجتها واحدة، فإن الاعتصام بالقرآن، والإخلاص لله وحده، والتمسك بالإسلام الصحيح الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، كلها مما ينتج عنه تآلف المسلمين واجتماعهم وترابطهم وترابطهم وتماسك مجتمعهم.
وقال ابن جرير رحمه الله في تفسير هذه الآية: (يريد بذلك تعالى ذكره: وتمسكوا بدين الله الذي أمركم به، وعهده الذي عهده إليكم في كتابه إليكم من الألفة والاجتماع على كلمة الحق والتسليم لأمر الله)
وقال ابن كثير رحمه الله: (وقوله وَلاَ تَفَرَّقُواْ أمرهم بالجماعة ونهاهم عن التفرقة.. وقد وردت الأحاديث المتعددة بالنهي عن التفرق والأمر بالاجتماع والائتلاف).
إلى أن قال: (وقد ضمنت لهم العصمة عند اتفاقهم من الخطأ، كما وردت بذلك الأحاديث المتعددة أيضاً. وخيف عليهم الافتراق والاختلاف فقد وقع ذلك في هذه الأمة فافترقوا على ثلاث وسبعين فرقة، منها فرقة ناجية إلى الجنة ومسلمة من عذاب النار، وهم الذين على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه) .
وقال القرطبي رحمه الله في تفسير هذه الآية: عن عبد الله بن مسعود وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ. قال: الجماعة، روي عنه وعن غيره من وجوه، والمعنى كله متقارب متداخل فإن الله تعالى يأمر بالألفة وينهى عن الفرقة فإن الفرقة هلكة والجماعة نجاة
وقال الشوكاني –رحمه الله-: (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا. الحبل لفظ مشترك، وأصله في اللغة السبب الذي يتوصل به إلى البغية، وهو إما تمثيل أو استعارة. أمرهم سبحانه بأن يجتمعوا على التمسك بدين الإسلام أو بالقرآن، ونهاهم عن التفرق الناشئ عن الاختلاف في الدين)
وتبين لنا من كلام هؤلاء العلماء الأجلاء المنهج الصحيح الذي يؤدي إلى اجتماع كلمة المسلمين وتآلفهم. فإننا نلاحظ العبارة الدقيقة التي استعملها الطبري رحمه الله حيث قال: (والاجتماع على كلمة الحق). فإنه بدون هذا الضابط لا يكون الاجتماع صحيحا.
فلابد من أن يكون أساس الاجتماع هو الحق وكلمة الحق، وهذه الكلمة غالباً ما تطلق على كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) ولازمتها (محمد رسول الله) وذلك على فهم السلف الصالح لها بمراعاة شروطها، ولوازمها، وحقيقتها، ومعناها الصحيح مع معرفة نواقضها للاحتراز منها.
الدليل الثانى:-
قال بعض السلف {ولا يزالون مختلفين } اى أهل البدع مختلفين ومتفرقين ومتحزبين {إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم} هم اهل السنة والجماعة
الدليل الثالث:- الفرقة والحزبية بدعة الكفار والمشركين وقد نهينى بتشبه بهم
قال أبن جرير رحمه الله :- فى تفسير الاية ( يعنى بذلك جل ثناؤه – { ولاتكونوا}أى
يامعشر الذين أمنوا لا تفعلوا {كالذين تفرقوا}من أهل الكتاب {واختلفوا}فى دين الله وأمر ه ونهيه
{من بعد ما جاءهم البينات} من حجج الله فيمااختلفوا فيه وعملموا الحق فيه فتعمدوا خلافه وخالفوا امر الله ونقضوا عهده وميثاقه جراءة على الله – جل ثناءه – {وآولئك لهم} يعنى :ولهؤلاء الذين تفرقوا واختلفوا من آهل الكتاب من بعد ما جاءهم البينات ثم قال {عذاب }اى لهم عذاب عند الله {عظيم}
يقول – جل ثناؤه- فلا تفرقوا يا معشر المؤمنين فى دينكم تفرق هؤلاء فى دينهم ولا تفعلوا فعلهم وتستنوا فى دينكم بسنتهم فيكون لكم من عذاب الله العظيم مثل الذى لهم}
الدليل الثالث:- الاية
(إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ )
الدليل الرابع :- الاية
{وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ }(32)
الدليل الخامس :- الاية
(( وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ))(153)
قال ابن القيم رحمه الله تعالى :ـ
(( ولا تكون الطرق صراطاً )) حتى تتضمن خمسة أمور:ـ
1) الاستقامة
2) الإيصال إلى المقصود
3) القُـرب
4) سعته للمارين عليه
5) وتعينه طريقاً للمقصود
ثم أنّ النبي صلى الله عليه وسلم خطَّ خطوطاً أخرى عن يمين الخط وعن شماله، وقال :
(( هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه ))
قلت:وكأني بالخط المستقيم أرى الخطوط متعوجة متعرجة ، لا تأتي بالمقصود ، غاياتها بعيدة المنال ، بعيدة عن الجنة ، ضيقة حشرة ، متفرقة، مظلمة
ثم قرأ النبي صلى الله عليه وسلم، قوله تعالى :ـ
(( وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا))،
((فَاتَّبِعُوهُ )) على التعقيب
((وَلاَ تَتَّبِعُوا )) تأكيداً لأمره
((السُّبُلَ)) ضد الصراط المستقيم
((فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ )) نتائج الضد
((ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ))
الفائدة وما دلَّ عليه فعل النبي صلى الله عليه وسلم تفسيره الآية :
1 الوقوف على (العـودة إلـى ) هذا الخط الذي رسمه النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه وأمته من بعدهم ، وهو صراط الله المستقيم ((ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ))
2 اتباع الخط اتباعاً يشبه تماماً اتباع الصحابة والتابعين رضوان الله تعالى عنهم للنبي صلى الله عليه وسلم
3 اتباع هذا الخط المرسوم من غير التفات إلى أدنى همسة مخالفة تخرج من شيطان رجيم
4 التبرُّء من التبعية لغير الله تعالى
5 التبرُّء من الابتداع أو العمل خلاف سنة النبي صلى الله عليه وسلم
6 أنَّ الميل عن الخط المستقيم يعني : التفرُّق والانزلاق والوقوع في المهالك
7 الانتباه إلى هذه الوصية
8 أنّ الصراط المستقيم هو سبيل المتقين
وقال تعالى في سورة البقرة:ـ ((ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ(2)
فمخالفة أمـر الله تعالـى والانحراف عن هذا الخط الذي رسمه لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال :ـ (( يا أيها الناس إنَّما أنا رحمة مُهْداة))
يعني : انتهاج مسالك أهل الخلاف على الله وعلى رسوله ، والابتعاد عن جادة التقوى التي وصَّاكم رب العالمين اتخاذ أسباب التعقل فيها، وأنه لعلكم تذكرون فالتذكير نافع في حقِّ من تعقَّل واعتبر وعلم أنَّ مخالفة الصراط المستقيم الوقوع في عذاب أليم في الدنيا والآخرة أعاذني الله تعالى وإياكم منه
الدليل من السنة :-
الحديث الاول :-أن الشطان يفرح بالفرقة ويفزع من الاجتماع
أخرج مسلم من حديث أنس أبن مالك «إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم» رواه مسلم، فلم يزل عدو الله إبليس يحرش بين المسلمين ويوغر صدورهم ويوسوس لهم ويلقي في قلوبهم العداوة والبغضاء والحسد والتهاجر والتقاطع والتنافر والتناحر حتى وصلت الأمة الإسلامية إلى ما وصلت إليه من العداوة والبغضاء والاختلاف والتفرق شيعًا وأحزابًا:
الحديث الثانى :- المعاصى والذنوب والحسد والتدابر والاحقاد بين المسلمين من أسباب الفرقة
عَنْ أَبي هُريرةَ رَضِي اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَنَاجَشُوا، وَلاَ تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا وَلاَ يَبِعْ بَعْضُكُم عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا، المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ لاَ يَظْلِمُهُ، وَلاَ يَخْذُلُهُ، وَلاَ يَحْقِرُهُ. التَّقوَى هَهُنَا -وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِه ثَلاَثَ مَرَّاتٍ- بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ المُسْلِمَ، كُلُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ وَمَالُهُ وعِرْضُهُ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وفي الكتاب والسنة من الحث على هذا الأصل نصوص كثيرة، تأمر بكل ما يقوي الألفة ويزيد في المحبة، وتدفع العداوة والبغضاء، وما ذاك إلا لما في الاجتماع والاتفاق من الخير الكثير والثمرات الجليلة والبركة والقوة، ولما في ضده من ضد ذلك.
قال تعالى: ]وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ[ [الأنفال: 46] يعني تخلوا وتذهب روحكم الحقيقة ومعنويتكم النافعة، وقد جمع الله في هذه الآية الأمر بالسعي لتحصيل القوة المعنوية بالإيمان والثبات، والصبر والاجتماع وعدم التنازع والتفرق،
الحديث الثالث :-
عن عبد بن مسعود
((نضَّرَ الله عبدًا سَمِع مقالتي فوعاها، فبَلَّغها مَن لَم يَسْمعها، فرُبَّ حامل فِقْه إلى مَن هو أفقه منه، ورُبَّ حامل فِقْه لا فِقْهَ له، ثلاث لا يغلُّ عليهنَّ قلبُ المؤمن: إخلاص العمَل لله، والنصيحة لولاة الأمر، ولزوم الجماعة؛ فإنَّ دعوتهم تكون من ورائهم))
وهذا الحديث قد صحَّ من رواية ابن مسعود، رواها سماك بن حرْب عن عبدالرحمن بن عبدالله عن أبيه به؛ أخرجَها أحمد (4157)، والترمذي(2657)، وابن ماجه (232)، وابن أبي حاتم (1/ 1/9)، وأبو يعلى (5126، 5296)، وابن حِبَّان (69)، والبيهقي في "المعرفة" (1/ 3) صححه الالبانى تخريج المشكاة مع المشكاة(1-78)
الحديث الرابع:-
أحاديث حذيفة رضي الله عنه في الفتن
1-عن حذيفة بن اليمان قال : كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير ,وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني . فقلت : يا رسول الله إنا كنا في الجاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر ؟ قال: نعم . قلت : وهل بعد ذلك الشر من خير ؟ قال: نعم وفيه دخن . قلت: وما دخنه ؟ قال : قوم يهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر . قلت : فهل بعد ذلك الخير من شر ؟ قال : نعم دعاة إلى أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها . قلت: يا رسول الله صفهم لنا . فقال : هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا . قلت : فما تأمرني إن أدركني ذلك ؟ قال : تلزم جماعة المسلمين وإمامهم . قلت : فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام ؟ قال : فاعتزل تلك الفرق كلها , ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك .
أخرجه البخاري في صحيحه (3606) ومسلم في صحيحه (1847) وابن ماجه (3979) والحاكم (4|197) عن أبي إدريس الخولاني عن حذيفة- رضي الله عنه-
قلت:- فى حديث حذيفة الخلاصة والفائدة ادعوا الجميع بالالتفاف حول هذا الحديث الذى فيه نبذ الفرقة والامر بلزوم الجماعة ادعوا جماعة الاخوان العلمانين المفسدين وجماعة السلفية الاخوانية الحزبية الى التمعن فى ألفاظ الحديث لوجدنا حرمة الحزبية التى أخذت شكلاً وأسماً غير شكل وأسم جماعة المسلمين التى هى ماكان عليهاالنبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضى الله عنهم قال تعالى (( هو سماكم المسلمين)) ماقال هو سماكم جماعة الاخوان المفلسين أو جماعة الجهاد أو جماعة التكفيروالهجرة أوجماعة التبليغ
أما السلفية ليس هى إلا إسم وشكل لما كان عليه النبى وأصحابه كما جاء فى الحديث الافتراق الصحيح من حديث معاوية رضى الله عنه (ماأنا عليه اليوم وأصحابى)فالسلف كل من سلفك من الاباء والاجداد فى الفضل والعلم
قال البجورى:السلف هم كل من سلفك من الانبياء والصحابة والتابعين
أذاٌ السلفية ليست حزباً ولاجماعة ولاينبغى لها أن تكون حزباً أوجماعة لانها جاءت بحرمة الجماعات والاحزاب ولو كانت بين الصحابة رضى الله عنهم