أبو الفداء عماد الدين

أبو الفداء عماد الدين

أحبار صاحب المدونة

مرحباً بكم فى مدونتى للمدون أبو الفداء عماد الدين. كن سلفياً على الجادة .

18 ديسمبر, 2011

(2) من جرائم الحوثيين (بالصور) بعض آثار القصف على إخواننا أهل السنة في دمّاج
(الأطفال والمنازل وبيوت الله لم تسلم)

بسم الله الرحمن الرحيم

فيما يلي نعرض لكم نماذج من جرائم الرافضة الحوثيين -عليهم لعائن الله- التي ارتكبوها من خلال القصف العنيف والمستمر الذي يشنّونه على إخواننا أهل السنة في دماج

(الصور وافانا بها أخونا الفاضل عبد القادر الشرعبي جزاه الله خيرا)


هذه صور لطفل لم يتجاوز عمره 12 سنة
تعرّض لشظايا قذيفة هاون في ظهره
 أطلقها أفراخ المجوس


صورة

صورة

صورة

صورة

*************************
وهذه صورة لطفلة عمرها 3 سنوات لم تنجُ من حقد الرافضة خُدّام فارس
كان لها نصيب من شظايا قذيفة هاون سقطت بجوار منزلها


صورة

*************************

    #2


    تاريخ المشاركة 16 December 2011 - 10:10 PM

    وبيوت الساكنين صارت هدفاً لقصف الحوثيين الحاقدين

    صورة

    صورة

    صورة

    صورة

    *************************
    ومن سنن خدّام المجوس محاربة بيوت الله 

    15 ديسمبر, 2011

    (بالصور) بعض آثار القصف الرافضي الحاقد على إخواننا أهل السن في دمّاج (الجمعة 13 محرم 1433 هـ)

    (بالصور) بعض آثار القصف الرافضي الحاقد على إخواننا أهل السن في دمّاج (الجمعة 13 محرم 1433 هـ)
    -منقول-
    بسم الله الرحمن الرحيم
    فيما يلي نعرض عليكم نماذج من آثار القصف العنيف الذي تعرّض له إخواننا أهل السنة في دماج
    من قبَل الرافضة الحوثيين قطع الله دابرهم 
    حتى مسجد النساء لم يسلم من حقد الرافضة


    صورة

    وسيارة الدعوة أيضاً لم تسلم

    صورة

    صورة

    ساحة طعام طلبة العلم أيضاً كان لها نصيب 

    صورة

    صورة


    صورة 

    توجيهات حول تربية البنات

    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أما بعد :

    أيها القراء الكرام :

    ما منكم من أحد إلا سيبعثه ربه بعد موته ويسائله ويحاسبه عما قدم في ديناه هذه، وإن مما يسأل عنه العبد أهله وولده كيف رعايته إياهم وتربيته لهم وفي هذا يقول صلى الله عليه و سلم (الرجل راع في أهل بيته ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها ) الحديث.

    والحديث عن التربية ذو شعب كثيرة ولكني سأقتصر في هذا المقام على ما يتعلق بتربية البنات خاصة، لعظم شأنهن، وبالغ أثرهن في المجتمع أخلاقاً وسلوكاً.

    فإن البنت إذا كبرت صارت الزوجة والأم والمعلمة وغير ذلك مما ينتظرها من مهمات في الحياة فإذا صلحت صلح شيء كثير وإذا فسدت فسد شيء كثير. ومحاور هذه الكلمة الموجزة ستكون كما يلي:

    أ- فضل البنات وإبطال الاحتقار الجاهلي .

    ب- الإحسان إلى البنات صوره ومعالمه .

    جـ- سبل الوقاية من مخاطر العصر .


    أ- فضل البنات وإبطال الاحتقار الجاهلي :

    إذا نظرنا في كتاب الله وجدناه يشنع على أهل الجاهلية الأولى أن الواحد منهم كان يستاء إذا بشر الأنثى يظل وجهه مسوداً وهو كظيم، ثم يستحي من قومه فيتوارى عنهم خجلاً، ثم يأخذ يحدث نفسه أيئدها فيدفنها حية أم يبقيها على الهون، فشنع الله عليهم ذلك وعابه، وهذه المشاعر الجاهلية لا تزال تعشعش في قلوب بعض الرجال ولا سيما إذا كثر من امرأته إنجاب البنات مع أن المرأة كالأرض تنبت ما يلقي الزارع فيها من البذور، وقد يحصل الحال ببعضهم إلى تطليق امرأته عقب ولادتها _ نعوذ بالله من الجهل والجفاء_

    لقد كانوا في الجاهلية لا يعدون المرأة شيئاً حتى كان الرجل يدفن ابنته ويربي كلبه ويغذو بهمه . فأبطل الله هذه النظرة الدونية ورفع من قدر المرأة ووضعها في موضعها الطبيعي الملائم مكلفة له حقوقها وعليها واجباتها فخاطبها مخاطبة الرجل أمراً ونهياً وخصها من الأحكام بما يلائمها ويناسب فطرتها.

    إن الإنجاب أمر قدري أمره بيد الله فهو يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور ويجمع لآخرين الذكور والإناث ويبتلي آخرين بالعقم.

    قال تعالى (يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكراناً وإناثاً ويجعل من يشاء عقيماً) وتأمل كيف قدم الإناث في الذكر وأخر الذكور، رداً على من كان يحقر من شأنهن، ويتنقص من مقدارهن، ولا يعدهن شيئاً. فارض بما قسم الله لك فإنك لا تدري أين الخير كم من أب فرح يوم أن بشر بمقدم ولد ذكر ثم كان وبالاً عليه، وسبباً لتنغيص عيشه، ودوام همه وغمه، وكم من أب ضجر يوم أن بشر بمقدم بنت في حين كان يترقب الذكر فتكون هذه البنت يداً حانية وقلباً رحيماً وعونا على نوائب الدهر. ومن هنا ندرك أن قرة العين على الحقيقة ليس بأن يكون المولود ذكراً أو أنثى إنما تتحق إذا كانت ذرية صالحة طيبة ذكوراً كانوا أم إناثاً قال تعالى في وصف عباد الرحمن (والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماماً).

    ب- الإحسان إلى البنات صوره ومعالمه:

    أخي المسلم:

    إذا رزقك الله بشيء من البنات فأحسن القيام عليهن تربية ونفقة ومعاملة محتسباً في ذلك الأجر من الله تعالى أو تدري ما لك من الأجر عند الله إذا فعلت ذلك ؟ إنك إذا فعلته كنت مع النبي صلى الله عليه و سلم في الآخرة ففي الحديث يقول صلى الله عليه و سلم (من عال جاريتين _ أي بنتين _ حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو وضم أصابعه) عليه الصلاة والسلام رواه مسلم
    وقال صلى الله عليه و سلم (من ابتلي من هذه البنات بشيء فأحسن إليهن كن له ستراً من النار) متفق عليه.

    والإحسان إليهن يكون بأمور كثيرة ومنها :

    1- حسن اختيار الأم وهذا أول صور الإحسان إلى الذرية لأن صلاح الأم من أسباب صلاح أبنائها إن شاء الله وكم حفظ الله من ذرية بصلا آبائها.

    2- حسن اختيار الاسم إذ الاسم له أثر على صاحبه والأسماء مختلفة منها المستحب ومنها المباح ومنها المكروه ومنها المحرم، وقد صار هم أكثر الناس اليوم البحث عن الأسماء الجديدة بغض النظر عن معانيها أو أحكامها. فكم من فتاة تحمل اسما ذا معنى سيئ، وكم من فتاة تحمل اسميا أعجميا وهي من أبوين عربيين وتعيش في بيئة عربية.

    3- توفير حاجات البدن من غذاء ولباس ودواء، والسعي لأجل هذا الغرض من اسباب دخول الجنة فقد دخلت على عائشة رضي الله عنها امرأة ومعها ابنتان لها وكانت المرأة فقيرة معدة قالت عائشة فسألتني فلم تجد عندي غير تمرة واحدة فأخذتها فقسمتها بين ابنتيها ولم تأكل منها شيئاً ثم قامت فخرجت وابنتاها فدخل النبي صلى الله عليه و سلم فحدثته حديثها فقال إن الله قد أوجب لها بها الجنة وأعتقها بها من النار) روه الشيخان.

    4- إكرامهن والعطف عليهن ورحمتهن: كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا دخلت عليه فاطمة قال مرحباً بابنتي، وخرج يوماً يصلي بالناس وهو يحمل أمامة بنت بنته زينب، فكن إذا ركع وضعها وإذا قام حملها، وكأنه لم يكن عندها من يقوم بأمرها فخشي عليها، أو أراد أن يشرع للناس ليتأسوا بهديه صلوات الله وسلامه عليه. كان النبي صلى الله عليه و سلم من أرحم الناس بالصبية عموماً سواء كانوا ذكورا أو إناثاً يقبلهم ويمسح على رؤوسهم ويدعو لهم ويداعبهم وفي هذا خير كثير.

    وكلما كبرت الفتاة احتاجت إلى مزيد من الشعور بالتقدير والاحترام فإذا وفرت لها هذه الحاجة وأحست بأن لها في بيت أبويها قيمة ومنزلة كان ذلك أدعى إلى استقرار نفسيتها وطمأنينتها واستقامة أحوالها. أما إذا رأت الاحتقار والإهمال فلا تعامل إلا بلغة الأمر والنهي وطلب الخدمة أو رثها ذلك كرها لبيتها ولأهلها وربما وسوس لها الشيطان فأخذت تبحث عما تفقد من العطف والحنان بالطرق المحرمة التي تؤدي بها إلى هاوية سحيقة الله أعلم أين يكون قرارها.

    5- العدل بينها وبين إخوتها من الذكور والإناث فإن الشعور بالظلم والانحياز إلى غيرها أكثر منها يزرع في نفسها الكره على أبويها والحقد على من فضل عليها من إخوتها أو أخواتها، فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم أما في النفقة فعلى حسب الحاجة، وأما في الهبة فللذكر مثل حظ الأنثيين وإن سوي بينهم فيها فهو حسن.

    6- تربيتها تربية إسلامية وتعاهدها منذ مدارج العمر الأولى، تربيتها على آداب الاستئذان آداب الطعام والشراب، آداب اللباس، تلقينها ما تيسر من القرآن والأذكار الشرعية تعليمها الوضوء والصلاة وأمرها بها إذا كانت سبع وإلزامها بها إذا صارت بنت عشر، فإنها إذا نشئت على الخير ألفته وأحبته، وسهل عليها الالتزام به والثبات عليه.

    7- تعليمها وتدريبها على ما تحتاج إليه بعد انتقالها إلى عش الزوجية من آداب التعامل مع الزوج، والقيام بشؤون البيت من طبخ وتنظيف ونحوه. فإن من الأسر من تهمل هذا الجانب فإذا انتقلت الفتاة إلى بيت زوجها وإذا بها لا تحسن طبخا ولا نفخا، ولا عشرة ولا تعاملاً وقد يكون الزوج قليل الصبر سريع الغضب فتنشأ المشاكل في وقت مبكر وقد تنتهي بالطلاق.

    8- المبادرة إلى تزويجها إذا بلغت مبلغ النساء وتقدم لها من يرضى دينه وأمانته وخلقه ورضيت به فإن هذا من أعظم الإحسان لأن تأخر الفتاة عن التزويج من أعظم أسباب الانحراف عن الطريق السوية، لاسيما في هذا العصر.

    وتيسير ولي الفتاة أمر زواجها من مهر ومتطلبات أخرى كل ذلك مما يشجع الراغبين في التقدم إلى الفتاة ثم إلى أخواتها من بعدها، ولتحذر الأسرة المسلمة من تأخير نكاح الفتاة بحجة إتمام الدراسة أو بحجة أن الفتاة لا تزال صغيره ونحوها من المعاذير الواهية لأنه أمر يعود المجتمع بأسوء العواقب.

    9- تعاهدها بالصلة والزيارة بعد تزويجها وتلمس حاجاتها وعلاج ما يعترضها من المشكلات ومشاركتها في أفراحها وأتراحها، ولتحذر الأسرة ولا سيما الأم من التدخل المباشر في حياة ابنتها فإن كثرة دخولها فيما لا يعنيها قد يودي بحياة ابنتها الزوجية


    جـ- سبل الوقاية من مخاطر العصر:

    لا يخفى عليك أخي المسلم أننا نعيش في زمن كثرت فتنه، وتهيأ فيه من سبل الفساد والضلال ما لم يتهيأ مثله في عصر من العصور السابقة، وهذا يؤكد عليك المسؤولية ويوجب مضاعفة الجهد في التربية والنصح والتوجيه والأخذ بأسباب السلامة ومن سبل الوقاية على وجه الإيجاز:

    1- استقامة الأب والأم وصلاحهما فإن صلاح الأبوين مما يحفظ الله به الذرية، كما قال تعالى في سورة الكهف في قصة موسى والخضر (حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جداراً يريد أن ينقض فأقامه قال لو شئت لاتخذت عليه أجراً) قال الخضر بعد ذلك مبينا سبب إصلاحه الجدار دون أن يتخذ عليه أجرة (وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحاً فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك) فحفظ الله الغلامين بصلاح أبيهما.

    2- العناية بشأن الدعاء فإن له أثراً عظيماً، فابتهال الأبوين وتضرعهما إلى الله أن يصلح أولادهم من أسباب الخير وأبوابه، ومن مستحسن الأخبار في هذا الباب ما يروى أن الفضيل بن عياض إمام الحرم المكي في زمانه قال (اللهم إني اجتهدت أن أؤدب ابني علياً فلم اقدر على تأديبه فأدبه أنت لي) فتغير حال الولد حتى صار من كبار صالحي زمانه ومات في صلاة الفجر حين قرأ الإمام قول الله تعالى (ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ) [انظر سير أعلام النبلاء 8/390] وقد علمنا النبي صلى الله عليه و سلم الاستعاذة بالله من الفتن، وهكذا ينبغي أن يعلم الأبناء الدعاء ويلقنون منه ما ينفعه الله به، وحين ابتلي يوسف عليه السلام بفتنة النسوة قال (رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم) وعلل سبحانه استجابته دعاء يوسف بأنه سميع عليم حتى يعلم المؤمن أنه دعا ربه دعاء يعلم الله منه الصدق فإن ربه قريب مجيب.

    3- تعاهد الفتاة بالتوجيه والتنبيه بالأسلوب المناسب بالمباشرة أو التلميح حسب ما يقتضيه الحال فإن القلوب تغفل ويقظتها بالنصح والتذكير والذكرى تنفع المؤمنين

    4- توجيهها إلى إحسان اختيار الصديقة فإن الصداقة لها أثر عظيم في السلوك والأفكار وغير ذلك وفي الحديث (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل).

    5- تجنيب البيت وسائل الهدم والتدمير فإن كثيراً من القنوات الفضائية وكثيراً من مواقع الانترنت تهدم أكثر مما تبني وتضر أكثر مما تنفع وتفسد أكثر مما تصلح ، وكم ضاع بسببها من شرف، وكم تلطخ بسببها من عرض، فالسلامة في البعد عنها والسلامة لا يعدلها شيء، فإن وجدت هذه الوسائل في المنزل فليراع رب الأسرة ألا تكون هذه الوسائل مفتوحة الباب على مصراعيه لأهله يتابعون منها ما يشاؤون، و يتصلون بالشبكة متى يريدون لأنهم بذلك يضرون أنفسهم ضرراً بالغاً. وهكذا أيضاً بالنسبة لأجهزة الاتصال المحمولة فإنها لم تعد اليوم وسيلة مكالمة فقط وإنما تجاوزت ذلك بكثير إذ صار الجهاز الواحد مسجل صوت، وآلة تصوير، وعارض أفلام وما أكثر ما يستخدم في إشاعة الفاحشة ونشرها.

    6- القيام بواجب الرعاية فحرص ولي الأمر على ابنته وتعاهده لها من أسباب استقامة أحوالها، كما أن التفريط وإرخاء الحبل من أسباب الانفلات فقم بواجبك قيام الرجال لا تسمح لأهلك بالتبرج والسفور ومخالطة الرجال الأجانب عنها، والسفر بغير محرم، وإنما يتجرأ النساء على هذا غالباً إذا رأين التغاضي والإهمال من قبل أوليائهن.

    7- الحذر كل الحذر من انفصام عرى الاجتماع العائلي الأسري، فإن كثيراً من الأسر اليوم تشتكي ضعف الرابطة بين أفرادها فكل منشغل بخاصة نفسه الأب في واد والأم في واد والأولاد كل في عالمه الخاص وما من شك أن هذا الفراغ يولد مشاكل كبيرة لكنها تنمو شيئاً فشيئاً مع الزمن حتى تحين ساعة الصفر فيقع الانفجار فتستيقظ الأسرة لكن بعد فوات الأوان.

    8- لا تظن أخي المسلم أن الخطر الذي يهدد المرأة هو خطر الانحراف الخلقي بالوقوع في الفواحش أو المخدرات ونحوها بل هي أيضاً مهددة بخطر آخر وهو الخطر الفكري فالمرأة معرضة لأن تقع في شراك من أشراك الفرق الهالكة التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه و سلم والبالغ عددها ثنتين وسبعين فرقة وكم من النساء اليوم يدن دين الخوارج ويؤثرن في أزواجهن وأبنائهن وتلميذاتهن وكم من النساء من يتبنين العقائد الصوفية ويقمن مجالسها واحتفالاتها التي ما أنزل الله بها من سلطان إلى غير ذلك من صور المخالفة للسنة فهذا يوجب على رب الأسرة أن يحتاط ويأخذ حذره فيتنبه لمصادر التغذية الفكرية التي تغذي قلوب وعقول أهل بيته.

    هذا وأسأل الله الهداية والصلاح للمسلمين والمسلمات واستقامة أحوالهم، كما أسأله أن يوفق الفتاة المسلمة للالتزام بدينها، والثبات على المنهاج الحق وأن يعيذها من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن والحمد لله رب العالمين.


    علي بن يحيى الحدادي
    إمام وخطيب جامع عائشة
    رضي الله عنها بالرياض
    1426/10/14هـ

    الألباني : وجوب الرجوع إلى السنة وتحريم مخالفتها

    فضيلة الشيخ : محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله – : إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .

    يأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون” ” يأيها الناس إتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء ، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً”
    “يأيها الذين آمنوا اتقوا الله ، وقولوا قولاً سديداً ، يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيما” .
    ” أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله ، وأحسن الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار

    أيها الإخوان الكرام : إن من المتفق عليه بين المسلمين الأولين كافة ، أن السنة النبوية – على صاحبها أفضل الصلاة والسلام – هي المرجع الثاني والأخير في الشرع الإسلامي ، في كل نواحي الحياة من أمور غيبية اعتقادية – أو أحكام عملية ، أو سياسية ، أو تربوية وأنه لا يجوز مخالفتها في شيء من ذلك لرأي أو اجتهاد أو قياس ، كما قال الإمام الشافعي رحمه الله في آخر ” الرسالة ” : ” لا يحل القياس والخبر موجود ” ، ومثله ما اشتهر عند المتأخرين من علماء الأصول :” إذا ورد الأثر بطل النظر ” ،” لا اجتهاد في مورد النص ” ومستندهم في ذلك الكتاب الكريم ، والسنة المطهرة .

    * القرآن يأمر بالاحتكام إلى سنة الرسول

    أما الكتاب ففيه آيات كثير ، أجتزىء بذكر بعضها في هذه المقدمة على سبيل الذكرى “فإن الذكرى تنفع المؤمنين”.
    1- قال تعالى:” وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم، ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً” (الأحزاب : 36) .
    2- وقال عز وجل:”يأيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم” (الحجرات : 1) .
    3- وقال : “قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين” (آل عمران:32) .
    4- وقال عز من قائل : “وأرسلناك للناس رسولا وكفى بالله شهيداً . من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظاً” (النساء:80) .
    5- وقال : “يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً” (النساء:59).
    6- وقال : “وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين” (الأنفال : 46) .
    7- وقال: “وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا ، فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين” (المائدة : 92) .
    8- وقال : “لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً ، قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذاً ، فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم” (النور : 63) .
    9- وقال : “يأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ، واعملوا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون ” (الأنفال : 24) .
    10- وقال: “ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم.ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله ناراً خالداً فيها وله عذاب مهين”(النساء13-14)
    11- وقال : “ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ، ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالاً بعيداً . وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدوداً” (النساء:60-61) .
    12- وقال سبحانه : “إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون”(النور:52).
    13- وقال: “وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ، واتقوا الله إن الله شديد العقاب” (الحشر : 7) .
    14- وقال تعالى : “لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً” (الأحزاب:21) .
    15- وقال : “والنجم إذا هوى . ما ضل صاحبكم وما غوى . وما ينطق عن الهوى . إن هو إلا وحي يوحى” (النجم:1-4) .
    16- وقال تبارك وتعالى:”وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون”(النحل:44)

    إلى غير ذلك من الآيات المباركات .

    * الأحاديث الداعية إلى اتباع النبي في كل شيء :

    1- عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال : ” كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى ، قالوا : ومن يأبى ؟ قال : من أطاعني دخل الجنة ، ومن عصاني فقد أبى ” .أخرجه البخاري في “صحيحه – كتاب الاعتصام ” .
    2- عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال :
    ” جاءت ملائكة إلى النبي وهو نائم ، فقال بعضهم : إنه نائم ، وقال بعضهم : إن العين نائمة ، والقلب يقظان ، فقالوا : إن لصاحبكم هذا مثلا ، فاضربوا له مثلا ، فقالوا : مثله كمثل رجل بنى داراً، وجعل فيه مأدبة ، وبعث داعياً ، فمن أجاب الداعي دخل الدار ، وأكل من المأدبة ، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة ، فقالوا : أولوها يفقهها ، فقال بعضهم : إن العين نائمة والقلب يقظان ، فقالوا فالدار الجنة ، والداعي محمد ، فمن أطاع محمداً فقد أطاع الله ، ومن عصى محمداً فقد عصى الله ، ومحمد فرق ( 1 ) بين الناس ” أخرجه البخاري أيضاً .
    3- عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي  قال :
    ” إنما مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قوماً فقال : يا قوم إني رأيت الجيش بعيني ، وإني أنا النذير العريان ، فالنجاء النجاء ، فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا ، فأنطلقوا على مهلهم فنجوا ، وكذبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم فصبحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم ، فذلك مثل من أطاعني فاتبع ما جئت به ، ومثل من عصاني وكذب بما جئت به من الحق ” . أخرجه البخاري ومسلم .
    4- عن أبي رافع رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ” لا ألفين أحدكم متكئاً على أريكته، يأتيه الأمر من أمري ، مما أمرت به أو نهيت عنه ، فيقول : لا أدري ، ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه ( وإلا فلا ) ” . رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه وابن ماجة والطحاوي وغيرهم بسند صحيح .
    5- عن المقدام بن معدي كرب رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ” ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه ، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول : عليكم بهذا القرآن ، فما وجدتم فيه من حرام فحرموه ، وإن ما حرم رسول الله كما حرم الله ، ألا لا يحل لكم الحمار الأهلي ، ولا كل ذي ناب من السباع، ولا لقطة معاهد إلا أن يستغني عنها صاحبها ، ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروه ( 2 )، فإن لم يقروه، فله أن يعقبهم بمثل قراه ” . رواه أبو داود والترمذي والحاكم وصححه وأحمد بسند صحيح .
    6- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ” تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهم ( ما تمسكتم بهما ) كتاب الله وسنتي ، ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض ” . أخرجه مالك مرسلاً ، والحاكم مسنداً وصححه .

    * ما تدل عليه النصوص السابقة :

    وفي هذه النصوص من الآيات والأحاديث أمور هامة جداً يمكن إجمالها فيما يلي :
    1- أنه لا فرق بين قضاء الله وقضاء رسوله ، وأن كلا منهما ، ليس للمؤمن الخيرة في أن يخالفهما ، وأن عصيان الرسول كعصيان الله تعالى ، وأنه ضلال مبين .
    2- أنه لا يجوز التقدم بين يدي الرسول كما لا يجوز التقدم بين يدي الله تعالى ، وهو كناية عن عدم جواز مخالفة سنته ، قال الإمام ابن القيم في “إعلام الموقعين”(1/58) : ” أي لا تقولوا حتى يقول، وتأمروا حتى يأمر ، ولا تفتوا حتى يفتي ، ولا تقطعوا أمراً حتى يكون هو الذي يحكم فيه ويمضي ” .
    3- أن التولي عن طاعة الرسول إنما هو من شأن الكافرين .
    4- أن المطيع للرسول مطيع لله تعالى .
    5- وجوب الرد والرجوع عند التنازع والاختلاف في شيء من أمور الدين إلى الله وإلى الرسول، قال ابن القيم (1/54) :
    “فأمر تعالى بطاعته وطاعة رسوله ، وأعاد الفعل ( يعني قوله : وأطيعوا الرسول ) إعلاماً بأن طاعته تجب استقلالاً من غير عرض ما أمر به على الكتاب ، بل إذا أمر وجبت طاعته مطلقاً سواء كان ما أمر به في الكتاب ، أو لم يكن فيه ، فإنه ” أوتي الكتاب ومثله معه ” ، ولم يأمر بطاعة أولي الأمر استقلالاً ، بل حذف الفعل وجعل طاعتهم في ضمن طاعة الرسول ” ومن المتفق عليه عند العلماء أن الرد إلى الله إنما هو الرد إلى كتابه ، والرد إلى الرسول ، هو الرد إليه في حياته ، وإلى سنته بعد وفاته ، وأن ذلك من شروط الإيمان .
    6- أن الرضى بالتنازع ، بترك الرجوع إلى السنة للخلاص من هذا التنازع سبب هام في نظر الشرع لإخفاق المسلمين في جميع جهودهم ، ولذهاب قوتهم وشوكتهم .
    7- التحذير من مخالفة الرسول لما لها من العاقبة السيئة في الدنيا والآخرة .
    8- استحقاق المخالفين لأمره الفتنة في الدنيا ، والعذاب الأليم في الآخرة .
    9- وجوب الاستجابة لدعوة الرسول وأمره ، وأنها سبب الحياة الطيبة ، والسعادة في الدنيا والآخرة .
    10- أن طاعة النبي سبب لدخول الجنة والفوز العظيم ، وأن معصيته وتجاوز حدوده سبب لدخول النار والعذاب المهين .
    11- أن من صفات المنافقين الذين يتظاهرون بالإسلام ويبطنون الكفر أنهم إذا دعوا إلى أن يتحاكموا إلى الرسول وإلى سنته ، لا يستجيبون لذلك ، بل يصدون عنه صدوداً .
    12- وأن المؤمنين على خلاف المنافقين ، فإنهم إذا دعوا إلى التحاكم إلى الرسول r بادروا إلى الاستجابة لذلك ، وقالوا بلسان حالهم وقالهم : ” سمعنا وأطعنا ” ، وأنهم بذلك يصيرون مفلحين ، ويكونون من الفائزين بجنات النعيم .
    13- كل ما أمرنا به الرسول يجب علينا اتباعه فيه ، كما يجب علينا أن ننتهي عن كل ما نهانا عنه .
    14- أنه أسوتنا وقدوتنا في كل أمور ديننا إذا كنا ممن يرجو الله واليوم الآخر .
    15- وأن كل ما نطق به رسول الله مما لا صلة بالدين والأمور الغيبية التي لا تعرف بالعقل ولا بالتجربة فهو وحي من الله إليه . لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .
    16- وأن سنته r هي بيان لما أنزل إليه من القرآن .
    17- وأن القرآن لا يغني عن السنة ، بل هي مثله في وجوب الطاعة والاتباع ، وأن المستغني به عنها مخالف للرسول عليه الصلاة والسلام غير مطيع له ، فهو بذلك مخالف لما سبق من الآيات .
    18- أن ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله ، وكذلك كل شيء جاء به رسول الله مما ليس في القرآن ، فهو مثل ما لو جاء في القرآن لعموم قوله : ” ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه “.
    19- أن العصمة من الانحراف والضلال إنما هو التمسك بالكتاب والسنة ، وأن ذلك حكم مستمر إلى يوم القيامة ، فلا يجوز التفريق بين كتاب الله وسنة نبيه تسلمياً كثيرا .

    * لزوم اتباع السنة على كل جيل في العقائد والأحكام :

    أيها الإخوة الكرام ! هذه النصوص المتقدمة من الكتاب والسنة كما أنها دلت دلالة قاطعة على وجوب اتباع السنة اتباعاً مطلقاً في كل ما جاء به النبي ، وأن من لم يرض بالتحاكم إليها والخضوع لها فليس مؤمناً ، فإني أريد أن ألفت نظركم إلى أنها تدل بعموماتها وإطلاقاتها على أمرين آخرين هامين أيضاً :
    الأول : أنها تشمل كل من بلغته الدعوة إلى يوم القيامة ، وذلك صريح في قوله تعالى : “لأنذركم به ومن بلغ” ، وقوله : “وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً” وفسره بقوله في حديث :
    “… وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة ، وبعثت إلى الناس كافة ” متفق عليه ، وقوله : ” والذي نفسي بيده لا يسمع بي رجل من هذه الأمة ولا يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بي إلا كان من أهل النار ” رواه مسلم وابن منده وغيرهما ( الصحيحة 157 ) .
    والثاني : أنها تشمل كل أمر من أمور الدين ، لا فرق بين ما كان منه عقيدة علمية، أو حكماً عملياً، أو غير ذلك ، فكما كان يجب على كل صحابي أن يؤمن بذلك كله حين يبلغه من النبي أو من صحابي آخر عنه كان يجب كذلك على التابعي حين يبلغه عن الصحابي ، فكما لا يجوز للصحابي مثلاً أن يرد حديث النبي إذا كان في العقيدة بحجة أنه خبر آحاد سمعه عن صحابي مثله عنه ، فكذلك لا يجوز لمن بعده أن يرده بالحجة نفسها مادام أن المخبر به ثقة عنده ، وهكذا ينبغي أن يستمر الأمر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، وقد كان الأمر كذلك في عهد التابعين والأئمة المجتهدين كما سيأتي النص بذلك عن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى .

    * تحكم الخلف بالسنة بدل التحاكم إليها :

    ثم خلف من بعدهم خلف أضاعوا السنة النبوية وأهملوها ، بسبب أصول يبناها بعض علماء الكلام، وقواعد زعمها بعض علماء الأصول والفقهاء المقلدين ، كان من نتائجها الإهمال المذكور الذي أدى بدوره إلى الشك في قسم كبير منها ، ورد قسم آخر منها لمخالفتها لتلك الأصول والقواعد ، فتبدلت الآية عند هؤلاء ، فبدل أن يرجعوا بها إلى السنة ويتحاكموا إليها ، فقد قلبوا الأمر ، ورجعوا بالسنة إلى قواعدهم وأصولهم ، فما كان منها موافقاً لقواعدهم قبلوه ، وإلا رفضوه ، وبذلك انقطعت الصلة التامة بين المسلم وبين النبي ، وخاصة عند المتأخرين منهم ، فعادوا جاهلين بالنبي وعقيدته وسيرته وعبادته ، وصيامه وقيامه وحجة وأحكامه وفتاويه ، فإذا سئلوا عن شيء من ذلك أجابوك إما بحديث ضعيف أو لا أصل له ، أو بما في المذهب الفلاني ، فإذا اتفق أنه مخالف للحديث الصحيح وذكروا به لا يذكرون ، ولا يقبلون الرجوع إليه لشبهات لا مجال لذكرها الآن ، وكل ذلك سببه تلك الأصول والقواعد المشار إليها ، وسيأتي قريباً ذكر بعضها إن شاء الله تعالى .
    ولقد عم هذا الوباء وطم كل البلاد الإسلامية ، والمجلات العلمية والكتب الدينية إلا نادراً ، فلا تجد من يفتي فيها على الكتاب والسنة إلا أفراداً قليلين غرباء ، بل جماهيرهم يعتمدون فيها على مذهب من المذاهب الأربعة ، وقد يتعدونها إلى غيرها إذا وجدوا في ذلك مصلحة – كما زعموا – وأما السنة فقد أصبحت عندهم نسياً منسياً ، إلا إذا اقتضت المصلحة عندهم الأخذ بها ، كما فعل بعضهم بالنسبة لحديث ابن عباس في الطلاق بلفظ ثلاث وأنه كان على عهد النبي طلقة واحدة ، فقد أنزلوها منزلة بعض المذاهب المرجوحة ! وكانوا قبل أن يتبنوه يحاربونه ويحاربون الداعي إليه !

    * غربة السنة عند المتأخرين :

    وإن مما يدل على غربة السنة في هذا الزمان وجهل أهل العلم والفتوى بها ، جواب إحدى المجلات الإسلامية السيارة عن سؤال : ” هل تبعث الحيوانات …” ونصه :
    ” قال الإمام الآلوسي في تفسيره : ” ليس في هذا الباب – يعني بعض الحيوانات – نص من كتاب أو سنة يعول عليه يدل على حشر غير الثقلين من الوحوش والطيور ” .
    هذا كل ما أعتمده المجيب ، وهو شيء عجيب يدلكم على مبلغ إهمال أهل العلم –فضلاً عن غيرهم– لعلم السنة، فقد ثبت فيها أكثر من حديث واحد يصرح بأن الحيوانات تحشر، ويقتص لبعضها من بعض، من ذلك حديث مسلم في “صحيحه” : ” لتؤدون الحقوق إلى أهلها حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء ” . وثبت عن ابن عمرو وغيره أن الكافر حين يرى هذا القصاص يقول : (ياليتني كنت ترابا).

    * أصول الخلف التي تركت السنة بسببها :

    فما هي تلك الأصول والقواعد التي أقامها الخلف ، حتى صرفتهم عن السنة دراسة واتباعاً ؟ وجواباً عن ذلك أقول :
    يمكن حصرها في الأمور الآتية :
    الأول : قول بعض علماء الكلام : إن حديث الآحاد لا تثبت به عقيدة ، وصرح بعض الدعاة الإسلاميين اليوم بأنه لا يجوز أخذ العقيدة منه ، بل يحرم .
    الثاني : بعض القواعد التي تبنتها بعض المذاهب المتبعة في ” أصولها ” يحضرني الآن منها ما يلي :
    تقديم القياس على خبر الآحاد . ( الإعلام 1/327و300 شرح المنار ص623 ) .
    رد خبر الآحاد إذا خالف الأصول . ( الإعلام 1/329 ، شرح المنار ص646 ) .
    ج – رد الحديث المتضمن حكماً زائداً على نص القرآن بدعوى أن ذلك نسخ له ، والسنة لا تنسخ القرآن ( شرح المنار ص647 ، الأحكام 2/66 ) .
    د – تقديم العام على الخاص عند التعارض ، أو عدم جواز تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد ! ( شرح المنار ص289-294 ، إرشاد الفحول 138-139-143-144 ) .
    هـ – تقديم أهل المدينة على الحديث الصحيح .

    23 نوفمبر, 2011

    خدعوك فقالوا {بجواز الاحزاب والجماعات فى الاسلام}


                أعداد
    أبو الفداء عماد الدين بن عبد العزيز
    مصر القديمة - الزهراء
     خدعوك فقالوا {بجواز الاحزاب والجماعات فى الاسلام} 
    المبحث الاول :- جاء الاسلام بشيئن أولهماالاجتماع والثانى المنع التام بعدم {التفرق} والدليل من الكتاب والسنة
    المبحث الثانى :- جاء الاسلام بنبذ التفرق ولوكان بين الصحابة
    المبحث الثالث:- حزب واحد شرعى وباقى الاحزاب هى السبل على كل سبيل شيطان
    المبحث الرابع :- أين الاحزاب التى ليس أصحابها لا يتعصبون ولايقلدون
    المبحث الخامس:- مصلحة الدعوة صنم يعبد من دون الله
    المبحث السادس:-فتوى العلماء فى الاحزاب والجماعات
    المقدمة:-
    أعلم رحمك الله إن من خصاص منهاج النبوة دعوة الناس إلى الاجتماع والالفة ونبذالاختلاف والفرقة بين أهل التوحيد والسنة وهذا ظاهر فى أشهر أسمائهم وأحبها إليهم فهم
    { أهل السنة والجماعة}لذا جاء الاسلام بشيئن :-
    الاولى :- أمرا بالاجتماع والوحدةوفيهما الامن والامان
    والثانى :- عدم الافتراق ونبذالفرقة بين المسلمين لان فيهاالتنافرو العذاب
    قال الطحاوي -رحمه الله تعالى-{فى الطحاوية} ونرى الجماعة حقا وصوابا والفرقة زيعا وعذابا. يعني: نعتقد أن الجماعة حق، وأنه يجب على الأمة أن تجتمع على الحق وعلى إمام واحد، وأن يتبعوا ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- وأن يعتصموا بحبل الله، كما قال الله تعالى: ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ﴾1 وقد ذم الله تعالى الاختلاف والتفرق، فالحق هذه الأمة الإسلامية أن تجمتع، وهذا هو الصواب، فالأمة الإسلامية عليها أن تجتمع على الحق وعلى كتاب الله وعلى سنة رسوله، وأن تعتصم بحبل الله ودينه، وليس لها أن تتفرق، فالفرقة زيع وانحراف، فالزيع هو الانحراف عن الصراط المستقيم، قد ذم الله المتفرقين والمختلفين          ﴿ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ﴾ 
    والأدلة كثيرة حثت على الاجتماع و النهي عن التفرق والاختلاف عليكم بالجماعة والعامة والمسجد، فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية.
    ولزوم الجماعة الأدلة من الكتاب على نبذ الفرقة
    (الدليل الأول) قوله تعالى(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ)    [آل عمران: 102-103].
    ذكر ابن جرير –رحمه الله- بأسانيده عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال في قوله تعالىوَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا. قال: الجماعة  .
    وذكر بأسانيده أقوالاً أخرى عن السلف في تفسير معنى (حبل الله) منها: القرآن، والإخلاص لله وحده، والإسلام  .
    وهذه الأقوال مؤداها واحد، ونتيجتها واحدة، فإن الاعتصام بالقرآن، والإخلاص لله وحده، والتمسك بالإسلام الصحيح الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، كلها مما ينتج عنه تآلف المسلمين واجتماعهم وترابطهم وترابطهم وتماسك مجتمعهم.
    وقال ابن جرير رحمه الله في تفسير هذه الآية: (يريد بذلك تعالى ذكره: وتمسكوا بدين الله الذي أمركم به، وعهده الذي عهده إليكم في كتابه إليكم من الألفة والاجتماع على كلمة الحق والتسليم لأمر الله)
    وقال ابن كثير رحمه الله: (وقوله وَلاَ تَفَرَّقُواْ أمرهم بالجماعة ونهاهم عن التفرقة.. وقد وردت الأحاديث المتعددة بالنهي عن التفرق والأمر بالاجتماع والائتلاف).
    إلى أن قال: (وقد ضمنت لهم العصمة عند اتفاقهم من الخطأ، كما وردت بذلك الأحاديث المتعددة أيضاً. وخيف عليهم الافتراق والاختلاف فقد وقع ذلك في هذه الأمة فافترقوا على ثلاث وسبعين فرقة، منها فرقة ناجية إلى الجنة ومسلمة من عذاب النار، وهم الذين على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه)  .
    وقال القرطبي رحمه الله في تفسير هذه الآية: عن عبد الله بن مسعود وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ. قال: الجماعة، روي عنه وعن غيره من وجوه، والمعنى كله متقارب متداخل فإن الله تعالى يأمر بالألفة وينهى عن الفرقة فإن الفرقة هلكة والجماعة نجاة
    وقال الشوكاني –رحمه الله-: (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا. الحبل لفظ مشترك، وأصله في اللغة السبب الذي يتوصل به إلى البغية، وهو إما تمثيل أو استعارة. أمرهم سبحانه بأن يجتمعوا على التمسك بدين الإسلام أو بالقرآن، ونهاهم عن التفرق الناشئ عن الاختلاف في الدين)  
    وتبين لنا من كلام هؤلاء العلماء الأجلاء المنهج الصحيح الذي يؤدي إلى اجتماع كلمة المسلمين وتآلفهم. فإننا نلاحظ العبارة الدقيقة التي استعملها الطبري رحمه الله حيث قال: (والاجتماع على كلمة الحق). فإنه بدون هذا الضابط لا يكون الاجتماع صحيحا.
    فلابد من أن يكون أساس الاجتماع هو الحق وكلمة الحق، وهذه الكلمة غالباً ما تطلق على كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) ولازمتها (محمد رسول الله) وذلك على فهم السلف الصالح لها بمراعاة شروطها، ولوازمها، وحقيقتها، ومعناها الصحيح مع معرفة نواقضها للاحتراز منها.

    الدليل الثانى:-
    قال بعض السلف {ولا يزالون مختلفين } اى أهل البدع  مختلفين ومتفرقين ومتحزبين {إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم} هم اهل السنة والجماعة
    الدليل الثالث:- الفرقة والحزبية بدعة الكفار والمشركين وقد نهينى بتشبه بهم
    قال أبن جرير رحمه الله :- فى تفسير الاية ( يعنى بذلك جل ثناؤه – { ولاتكونوا}أى
    يامعشر الذين أمنوا لا تفعلوا  {كالذين تفرقوا}من أهل الكتاب {واختلفوا}فى دين الله وأمر ه ونهيه
    {من بعد ما جاءهم البينات} من حجج الله فيمااختلفوا فيه وعملموا الحق فيه فتعمدوا خلافه وخالفوا امر الله ونقضوا عهده وميثاقه جراءة على الله – جل ثناءه – {وآولئك لهم} يعنى :ولهؤلاء الذين تفرقوا واختلفوا من آهل الكتاب من بعد ما جاءهم البينات ثم قال {عذاب }اى لهم عذاب عند الله {عظيم}
    يقول – جل ثناؤه- فلا تفرقوا يا معشر المؤمنين فى دينكم تفرق هؤلاء فى  دينهم ولا تفعلوا فعلهم وتستنوا فى دينكم بسنتهم فيكون لكم من عذاب الله العظيم مثل الذى لهم}
    الدليل الثالث:- الاية
    (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ )
    الدليل الرابع :- الاية
    {وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ }(32) 
     الدليل الخامس :- الاية
    (( وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ))(153)
    قال ابن القيم رحمه الله تعالى :ـ
    (( ولا تكون الطرق صراطاً )) حتى تتضمن خمسة أمور:ـ
    1)     الاستقامة
    2)     الإيصال إلى المقصود
    3)     القُـرب
    4)     سعته للمارين عليه
    5)    وتعينه طريقاً للمقصود
    ثم أنّ النبي صلى الله عليه وسلم خطَّ خطوطاً أخرى عن يمين الخط وعن شماله، وقال :
    (( هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه ))
    قلت:وكأني بالخط المستقيم أرى الخطوط متعوجة متعرجة ، لا تأتي بالمقصود ، غاياتها بعيدة المنال ، بعيدة عن الجنة ، ضيقة حشرة ، متفرقة، مظلمة
    ثم قرأ النبي صلى الله عليه وسلم، قوله تعالى :ـ
    (( وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا))،
    ((فَاتَّبِعُوهُ )) على التعقيب
    ((وَلاَ تَتَّبِعُوا  )) تأكيداً لأمره
    ((السُّبُلَ))  ضد الصراط المستقيم
    ((فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ))  نتائج الضد
    ((ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ))
    الفائدة وما دلَّ عليه فعل النبي صلى الله عليه وسلم تفسيره الآية :
    1    الوقوف على (العـودة إلـى ) هذا الخط الذي رسمه النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه وأمته من بعدهم ، وهو صراط الله المستقيم ((ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ))
    2    اتباع الخط اتباعاً يشبه تماماً اتباع الصحابة والتابعين رضوان الله تعالى   عنهم للنبي صلى الله عليه وسلم
    3    اتباع هذا الخط المرسوم من غير التفات إلى أدنى همسة مخالفة تخرج من شيطان رجيم
    4    التبرُّء من التبعية لغير الله تعالى
    5    التبرُّء من الابتداع أو العمل خلاف سنة النبي صلى الله عليه وسلم
    6    أنَّ الميل عن الخط المستقيم يعني : التفرُّق والانزلاق والوقوع في المهالك
    7    الانتباه إلى هذه الوصية
    8    أنّ الصراط المستقيم هو سبيل المتقين
    وقال تعالى في سورة البقرة:ـ ((ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ(2)
    فمخالفة أمـر الله تعالـى والانحراف عن هذا الخط الذي رسمه لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال :ـ (( يا أيها الناس إنَّما أنا رحمة مُهْداة))
     يعني : انتهاج مسالك أهل الخلاف على الله وعلى رسوله ، والابتعاد عن جادة التقوى التي وصَّاكم رب العالمين اتخاذ أسباب التعقل فيها، وأنه لعلكم تذكرون  فالتذكير نافع في حقِّ من تعقَّل واعتبر وعلم أنَّ مخالفة الصراط المستقيم الوقوع في عذاب أليم في الدنيا والآخرة أعاذني الله تعالى وإياكم منه
    الدليل من السنة :-
    الحديث الاول :-أن الشطان يفرح بالفرقة ويفزع من الاجتماع
    أخرج مسلم من حديث أنس أبن مالك «إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم» رواه مسلم، فلم يزل عدو الله إبليس يحرش بين المسلمين ويوغر صدورهم ويوسوس لهم ويلقي في قلوبهم العداوة والبغضاء والحسد والتهاجر والتقاطع والتنافر والتناحر حتى وصلت الأمة الإسلامية إلى ما وصلت إليه من العداوة والبغضاء والاختلاف والتفرق شيعًا وأحزابًا:
    الحديث الثانى :- المعاصى والذنوب والحسد والتدابر والاحقاد بين المسلمين من أسباب الفرقة
    عَنْ أَبي هُريرةَ رَضِي اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَنَاجَشُوا، وَلاَ تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا وَلاَ يَبِعْ بَعْضُكُم عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا، المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ لاَ يَظْلِمُهُ، وَلاَ يَخْذُلُهُ، وَلاَ يَحْقِرُهُ. التَّقوَى هَهُنَا -وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِه ثَلاَثَ مَرَّاتٍ- بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ المُسْلِمَ، كُلُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ وَمَالُهُ وعِرْضُهُ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
    وفي الكتاب والسنة من الحث على هذا الأصل نصوص كثيرة، تأمر بكل ما يقوي الألفة ويزيد في المحبة، وتدفع العداوة والبغضاء، وما ذاك إلا لما في الاجتماع والاتفاق من الخير الكثير والثمرات الجليلة والبركة والقوة، ولما في ضده من ضد ذلك.
    قال تعالى: ]وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ[ [الأنفال: 46] يعني تخلوا وتذهب روحكم الحقيقة ومعنويتكم النافعة، وقد جمع الله في هذه الآية الأمر بالسعي لتحصيل القوة المعنوية بالإيمان والثبات، والصبر والاجتماع وعدم التنازع والتفرق،
    الحديث الثالث :-
    عن عبد بن مسعود

    ((نضَّرَ الله عبدًا سَمِع مقالتي فوعاها، فبَلَّغها مَن لَم يَسْمعها، فرُبَّ حامل فِقْه إلى مَن هو أفقه منه، ورُبَّ حامل فِقْه لا فِقْهَ له، ثلاث لا يغلُّ عليهنَّ قلبُ المؤمن: إخلاص العمَل لله، والنصيحة لولاة الأمر، ولزوم الجماعة؛ فإنَّ دعوتهم تكون من ورائهم)) 

    وهذا الحديث قد صحَّ من رواية ابن مسعود، رواها سماك بن حرْب عن عبدالرحمن بن عبدالله عن أبيه به؛ أخرجَها أحمد (4157)، والترمذي(2657)، وابن ماجه (232)، وابن أبي حاتم (1/ 1/9)، وأبو يعلى (5126، 5296)، وابن حِبَّان (69)، والبيهقي في "المعرفة" (1/ 3) صححه الالبانى تخريج المشكاة مع المشكاة(1-78)



    الحديث الرابع:-
    أحاديث حذيفة رضي الله عنه في الفتن
    1-عن حذيفة بن اليمان قال : كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير ,وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني . فقلت : يا رسول الله إنا كنا في الجاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر ؟ قال: نعم . قلت : وهل بعد ذلك الشر من خير ؟ قال: نعم وفيه دخن . قلت: وما دخنه ؟ قال : قوم يهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر . قلت : فهل بعد ذلك الخير من شر ؟ قال : نعم دعاة إلى أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها . قلت: يا رسول الله صفهم لنا . فقال : هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا . قلت : فما تأمرني إن أدركني ذلك ؟ قال : تلزم جماعة المسلمين وإمامهم . قلت : فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام ؟ قال : فاعتزل تلك الفرق كلها , ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك .
    أخرجه البخاري في صحيحه (3606) ومسلم في صحيحه (1847) وابن ماجه (3979) والحاكم (4|197) عن أبي إدريس الخولاني عن حذيفة- رضي الله عنه- 
    قلت:- فى حديث حذيفة الخلاصة والفائدة ادعوا الجميع بالالتفاف حول هذا الحديث الذى فيه نبذ الفرقة والامر بلزوم الجماعة ادعوا جماعة الاخوان العلمانين المفسدين وجماعة السلفية الاخوانية الحزبية الى التمعن فى ألفاظ الحديث لوجدنا حرمة الحزبية التى أخذت شكلاً وأسماً غير شكل وأسم جماعة المسلمين التى هى ماكان عليهاالنبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضى الله عنهم قال تعالى (( هو سماكم المسلمين)) ماقال هو سماكم جماعة الاخوان المفلسين أو جماعة الجهاد أو جماعة التكفيروالهجرة أوجماعة التبليغ
    أما السلفية ليس هى إلا إسم وشكل لما كان عليه النبى وأصحابه كما جاء فى الحديث الافتراق الصحيح من حديث معاوية رضى الله عنه (ماأنا عليه اليوم وأصحابى)فالسلف كل من سلفك من الاباء والاجداد فى الفضل والعلم
     قال البجورى:السلف هم كل من سلفك من الانبياء والصحابة والتابعين
    أذاٌ السلفية ليست حزباً ولاجماعة ولاينبغى لها أن تكون حزباً أوجماعة لانها جاءت بحرمة الجماعات والاحزاب ولو كانت بين الصحابة رضى الله عنهم

    المبحث الثانى :- جاء الاسلام بنبذ التفرق والحزبية ولوكان بين الصحابة رضى الله عنهم


    المبحث الثانى :- جاء الاسلام بنبذ التفرق والحزبية ولوكان بين الصحابة رضى الله عنهم
     رواه البخاري (4905) ومسلم (2584) عن جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ كُنَّا فِي غَزَاةٍ فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ ، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ : يَا لَلْأَنْصَارِ !! وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ : يَا لَلْمُهَاجِرِينَ !! 
    فَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : ( مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ ؟ ) قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَسَعَ رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ . 
    فَقَالَ : ( دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ ) .
    والكسْع : ضرب الدبر باليد أو بالرجل .
    وروى مسلم (2584) عَنْ جَابِرٍ قَالَ : اقْتَتَلَ غُلَامَانِ : غُلَامٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ ، وَغُلَامٌ مِنْ الْأَنْصَارِ ؛ فَنَادَى الْمُهَاجِرُ ـ أَوْ الْمُهَاجِرُونَ ـ : يَا لَلْمُهَاجِرِينَ !! وَنَادَى الْأَنْصَارِيُّ : يَا لَلْأَنْصَارِ !! فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَا هَذَا ؟! دَعْوَى أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ ؟! قَالُوا : لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِلَّا أَنَّ غُلَامَيْنِ اقْتَتَلَا ، فَكَسَعَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ . 
    قَالَ : فَلَا بَأْسَ ؛ وَلْيَنْصُرْ الرَّجُلُ أَخَاهُ ، ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا ؛ إِنْ كَانَ ظَالِمًا فَلْيَنْهَهُ ، فَإِنَّهُ لَهُ نَصْرٌ . وَإِنْ كَانَ مَظْلُومًا فَلْيَنْصُرْهُ ) .
    قال النووي رحمه الله في "شرح مسلم" : " وَأَمَّا تَسْمِيَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّة فَهُوَ كَرَاهَة مِنْهُ لِذَلِكَ ; فَإِنَّهُ مِمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ الْجَاهِلِيَّة مِنْ التَّعَاضُد بِالْقَبَائِلِ فِي أُمُور الدُّنْيَا وَمُتَعَلِّقَاتهَا , وَكَانَتْ الْجَاهِلِيَّة تَأْخُذ حُقُوقهَا بِالْعَصَبَاتِ وَالْقَبَائِل , فَجَاءَ الْإِسْلَام بِإِبْطَالِ ذَلِكَ , وَفَصَلَ الْقَضَايَا بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّة . فَإِذَا اِعْتَدَى إِنْسَان عَلَى آخَر حَكَمَ الْقَاضِي بَيْنهمَا , وَأَلْزَمَهُ مُقْتَضَى عِدْوَانه كَمَا تَقَرَّرَ مِنْ قَوَاعِد الْإِسْلَام . 
    وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخِر هَذِهِ الْقِصَّة : ( لَا بَأْس ) فَمَعْنَاهُ لَمْ يَحْصُل مِنْ هَذِهِ الْقِصَّة بَأْس مِمَّا كُنْت خِفْته  فَإِنَّهُ خَافَ أَنْ يَكُون حَدَثَ أَمْر عَظِيم يُوجِب فِتْنَة وَفَسَادًا , وَلَيْسَ هُوَ عَائِدًا إِلَى رَفْع كَرَاهَة الدُّعَاء بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّة . قَوْله ( فَكَسَعَ أَحَدهمَا الْآخَر ) هُوَ بِسِينٍ مُخَفَّفَة مُهْمَلَة أَيْ ضَرَبَ دُبُره وَعَجِيزَته بِيَدٍ أَوْ رِجْل , أَوْ سَيْف وَغَيْره " انتهى .
    قلت :- زم النبى صلى الله عليه وسلم فعلت الصحابة يوم أن جاءوا ببذرة الحزبية التى لما ظهرة قسمت المسلمين
    وهذين الاسمين ليسوا إلا من باب الفضل  مجموعة هاجرة ومجموعة نصرة وأوة فلما حدثت الفتنة وقيل فيها يالا المهاجرين ويالاالانصارفقال دعوها (اى الفرقة والحزبية النتينة) أنها منتنة فهذه رسالة الى شباب الاسلام أقول دعوها (أى الحزبية والفرقة أنها منتنة)